وَقَدْ وَقَعَتْ فِي ضِمْنِهِ الفُتْيَا مِنْ طَرِيقِ الفَحْوَى، كَأَنَّهُ اسْتَزَادَهُمْ فِي هَذَا عِلْمًا وَفَهمًا، يَقُولُ: إِذَا كَانَ سَتْرُ العَوْرَةِ وَاجِبًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ لَازِمَةً لَهُ، وَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ [ثَوْبَانِ] (١) ، فَكَيْفَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ جَائِزَةُ؟.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ) (٢) .
هَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ لَا إِيجَابٍ، وَبَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ فِي البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ (٣) .
* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (٤) .
إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ ضَيَّقًا فَإِنَّهُ يَتَّزِرُ بِهِ.
وَحَدِيثُ جَابِرٍ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي فِي البَابِ قَبْلَهُ، وَأَنَّهُ أَرَادَ الوَاسِعَ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَشْتَمِلَه، وَأَمَّا إِذَا كَانَ ضَيِّقًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَشْتَمِلَهُ،