* فِيهِ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنِ ابن عُمَرَ ﵁ وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١) : إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّي ابن عَمَرَ ﵁ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ بِتِلْكَ الأَمْكِنَةِ، وَالرَّغْبَةِ فِي فَضْلِهَا.
وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَبَرَّكُونَ بِمَوَاضِعِ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الفَضْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْبَانَ بنَ مَالِكٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ [أَنْ يُصَلِّيَ] (٢) فِي بَيْتِهِ لِيَتَّخِذَ الْمَكَانَ مُصَلَّى؟
وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ (٣) ، إِنَّمَا خَشِيَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَلْتَزِمَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى يُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ، وَيَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا، وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ إِذَا رَأَى النَّاسَ يَلْتَزِمُونَ النَّوَافِلَ وَالرَّغَائِبَ الْتِزَامًا شَدِيدًا أَنْ يُرَخِّصَ فِيهَا فِي بَعْضِ الْمَرَّاتِ وَيَتْرُكَهَا، لِيُعْلِمَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، كَمَا فَعَلَ ابن عَبَّاسٍ ﵁ وَغَيْرُهُ فِي تَرْكِ الأَضْحِيَّةِ (٤) .