"هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَشْرَفِ مَسَائِلِ أُصُولِ الدِّينِ وَأَجَلُهَا، وَهِيَ الْغَايَةُ الَّتِي شَمَّرَ إِلَيْهَا الْمُشَمِّرُونَ، وَتَنَافَسَ الْمُتَنَافِسُونَ، وَحُرِمَهَا الَّذِينَ هُمْ عَنْ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ، وَعَنْ بَابِهِ مَرْدُودُونَ" (١) .
وقَدْ تَعَرَّضَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ شَرْحِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ) الحَدِيثَ (٢) .
قال ﵀: "قَوْلُهُ: (لَا تُضَامُّونَ) بِتَشْدِيدِ المِيمِ، عَلَى تَقْدِيرِ تُفَاعِلُونَ، وَهُوَ مِنَ الانْضِمَامِ، يُرِيدُ أَنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ [إِلَى بَعْضٍ] فِيهِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ، وَيَنْضَمَّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ وَاحِدٌ: هُوَ ذَاكَ، وَيَقُولُ الآخَرُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الهِلَالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ. قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَرُوِيَ: (لَا تُضَامُونَ) بِتَخْفِيفِ المِيمِ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَضِيمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِأَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ، أَوْ [يَسْتَأْثِرَ] بِهِ دُونَهُ.
قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَيْ: لَا يَقَعُ لَكُمْ فِي الرُّؤْيَةِ ضَيْمٌ، وَهُوَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ، وَهُوَ مِنَ الفِعْلِ (يَفْعَلُونَ) ، وَأَصْلُهُ يَضِيمُونَ، فَأُلْقِيَتْ فَتْحَةُ اليَاءِ عَلَى الضَّادِ، فَصَارَتِ اليَاءُ أَلِفًا لانْفِتَاحَ مَا قَبْلَهَا" (٣) .