كَفَرُوا بَعْدَ أَنْ آمَنُوا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: يُنَافِقُوا، فَيَجْمَعُوا بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَانَا لَا يَجْتَمِعَانِ، وَيُبْطِلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.
* * *
* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ - (١) :
(آيَةُ المُنَافِقِ) أَيْ: عَلَامَتُهُ، وَالعَلَامَةُ مَا يُعْلَمُ بِهِ الحَالُ لِلشَّيْء.
قَالَ الشَّاعِرُ (٢) : [مِنَ الوَافِرِ]
أَلَا أَبْلِغْ لَدَيْكَ بَنِي تَمِيمٍ … بِآيَةِ مَا يُحِبُّونَ الطَّعَامَا
وَالآيَةُ مِنَ القُرْآنِ سُمِّيَتْ آيَةً لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ لانْقِطَاعِ كَلَامٍ مِنْ كَلَامٍ.
وَ (النِّفَاقُ) هُوَ الخَصْلَةُ الْمَذْمُومَةُ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الإخْلاصِ.
وَأَصْلُ البَابِ: الخُرُوجُ، فَنَافِقَا الفَأْرِ مِنْ هَذَا، لِأَنَّ النَّافِقَاءَ: مَوْضِعٌ يُرَقِّقُهُ اليَرْبُوعُ مِنْ جُحْرِهِ، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ القَاصِعَاءِ ضَرَبَ النَّافِقَاءَ بِرَأْسِهِ، فَانْتَفَقَ، أَيْ: خَرَجَ (٣) ، وَكَأَنَّ الْمُنَافِقَ كُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا (٤) خَرَجَ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ.