وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ (زَكَاةَ الفِطْرِ) وَالزَّكَاةُ مَفْرُوضَةٌ.
وَقَوْلُهُ: (وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) بَيَانُ أَنَّ إِخْرَاجَهَا إِنَّمَا يَجِبُّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي إِخْرَاجِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ (١) .
وَأَمَّا بَعْدَ يَوْمِ الفِطْرِ فَقَالَ أَحْمَدُ (٢) : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.
* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: ( … عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ) (٣) .
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٤) : العَبْدُ لَا مَالَ لَهُ، وَإِنَّمَا فَرْضُهَا عَلَى سَيِّدِهِ، وَلِأَنَّهُ شَخْصٌ مِنْ أَهْلِ الظُّهْرَةِ لَزِمَهُ نَفَقَةُ شَخْصٍ مِنْ أَهْلِ الطُّهْرَةِ فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ فِطْرَتُهُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهَا كَالوَلَدِ مَعَ وَالِدِهِ.
وَزَكَاةُ الفِطْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ، فَكُلُّ مَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ كَانَتْ فِطْرَتُهُ فِي مَالِهِ، وَكُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الغَيْرِ.
وَالنَّفَقَةُ عَلَى الغَيْرِ: بِالنَّسَبِ وَالسَّبَبِ.
أَمَّا النَّسَبُ: إِذَا كَانُوا مِنْ عَمُودِ الوِلَادَةِ، وَهُمُ: الأَوْلَادُ، وَأَوْلَادُ الأَوْلَادِ،