* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ (١) .
الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ: الحَضُّ عَلَى شُهُودِ الجَمَاعَةِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا.
وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ جَوَازُ الأَخْذِ بِالشِّدَّةِ لِمَنْ جَازَتْ لَهُ الرُّخْصَةُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِ الجَمَاعَةِ لِعُذْرِ الْمَرَضِ؛ فَلَمَّا تَحَامَلَ عَلَى نَفْسِهِ، وَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضِ، دَلَّ عَلَى فَضْلِ الشِّدَّةِ عَلَى الرُّخْصَةِ.
قيل (٢) : كَانَ الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَكَانَ أَصَابَهُ الفَالِجُ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّكَ لَفِي عُذْرٍ، فَيَقُولُ: أَجَلْ؛ وَلَكِنِّي أَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ.
وَكَانَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ابْنَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائِةٍ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ (٣) .
وَقَالَ سَعِيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ (٤) : مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ.
وَقَوْلُهَا: (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) أَيْ: سَرِيعُ الحُزْنِ وَالبُكَاءِ. يُقَالُ: أَسِفَ الرَّجُلُ يَأْسَفُ إِذَا اشْتَدَّ حُزْنُهُ، ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ (٥) أَيْ: يَا حُزْنًا.