وَقَوْلُهُ: (أَنْ أَرْجِعَهُ) أَرْجِعُ هَا هُنَا مُتَعَدٍّ.
وَلِلْمُجَاهِدِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ: حَالَتَانِ مَعَ الرُّجُوعِ، وَحَالَةٌ مَعَ القَتْلِ.
وَإحْدَى الحَالَتَيْنِ مَعَ الرُّجُوعِ أَنْ يَنْصَرِفَ بِأَجْرٍ وَلَا غَنِيمَةٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ يَجْعَلُهَا الله أَجْرًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَالحَالَةُ الَّتِي مَعَ القَتْلِ: هِيَ دُخُولُ الجَنَّةِ وَالتَّنَعُّمُ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: (مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةِ) أَيْ: مَا تَخَلَّفْتُ عَنْهَا، بَلْ خَرَجْتُ فِي جَمِيعِهَا بِنَفْسِي لِعِظَمِ الأَجْرِ فِيهِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَنَيْلِ السَّعَادَاتِ بِسَبَبِهِ.
وَوَجْهُ الْمَشَقَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى أُمَّتِهِ مَا قَالَهُ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى: (وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي) (١) يَعْنِي: فَأَجْلِسُ لِهَذَا المَعْنَى.
* * *
* حَدِيثُهُ الآخرُ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ … ) (٢) .
الْمُحْتاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَدْ ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ فِيهِ مَا يَكْفِي (٣) .
قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ) (٤) .