﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ (١) ، وَتَقُولُ إِذَا تَعَجَّبْتَ لِمَنْ بَهَتَ الرَّجُلَ: يَا لَلْبَهِيتَةِ، وَالرَّجُلُ: بَاهِتٌ وَبَهَّاتٌ وَمُبَاهِتٌ، وَبَهُوتٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (اليَهُودُ قَوْمٌ بُهْتٌ) (٢) أَيْ: مُوَاجِهُونَ بِالكَذِبِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ: (بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) فَقَدْ ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ فِيهِ وَجْهَينِ (٣) :
أَحَدُهُمَا: إِنَّ الْمَقْصُودَ إِضَافَةُ عَمَلِ كُلِّ البَدَنِ إِلَى هَذَيْنِ العُضْوَينِ، لِحُصُولِ الكَثْرَةِ بِهِمَا، وَهَذَا هُوَ المُخْتَارُ فِي الحَدِيثِ.
وَالثَّانِي: أَنَّه قَالَ: مَعْنَاهُ: لَا تَبْهَتُوا النَّاسَ بِالعُيُوبِ كِفَاحًا، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ أَيْ: بِحَضْرَتِكَ، وَلَمْ يُصِبْ فِي هَذَا، مِنْ حَيْثُ إِنَّ العَرَبَ وَإِنْ قَالَتْ: فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ أَيْدِي القَوْمِ، أَيْ: بِحَضْرَتِهِمْ، فَلَمْ تَقُلْ: فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ أَرْجُلِهِمْ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ هَذَا الْبَتَّةَ، وَلَا فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَاعْلَمْ.
* *
* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ (٤) ، وَاسْمُهُ: سَعْدُ بنُ مَالِكِ بن سِنَانٍ.
(سَعِيدٌ) : فَعِيلٌ مِنْ سَعِدَ، كَكَبِيرٍ مِنْ كَبِرَ، وَالسَّعَادَةُ: ضِدُّ الشَّقَاوَةِ.
وَ (الخُدْرِيُّ) : مَنْسُوبٌ إِلَى خُدْرَةٍ، وَهُمْ مِنَ اليَمَنِ (٥) ، وَهِيَ السَّوَارُ الْمُطِلُّ