ابن كُلَّابٍ وَمَنْ تَبِعَهُ، فَقَالَ ﵀: "اعْلَمُوا - أَرْشَدَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خِلَافٌ بَيْنَ الخَلْقِ، عَلَى اخْتِلَافِ نِحَلِهِمْ مِنْ أَوَّلِ الزَّمَانِ إِلَى الوَقْتِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ ابْنُ كُلَّابٍ، وَالقَلَانِسِيُّ، وَالأَشْعَرِيُّ، وَأَقْرَانُهُمُ الَّذِينَ يَتَظَاهَرُونَ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ، وَهُمْ مَعَهُمْ، بَلْ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُمْ فِي البَاطِنِ! مِنْ أَنَّ الكَلَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا حَرْفًا وَصَوْتًا، ذَا تَأْلِيفٍ وَاتِّسَاقٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِ اللُّغَاتُ، … " إِلَى أَنْ قَالَ: "فَالإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ بَيْنَ العُقَلَاءِ عَلَى كَوْنِ الكَلَامِ حَرْفًا وَصَوْتًا" (١) .
* * *
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةٌ دَقِيقَةٌ مِنْ قَضَايَا العَقِيدَةِ، وَقَدْ وَقَعَ فِيهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ، وَتَشَعَّبَتْ أَقْوَالُهُمْ فِيهَا مُنْذُ عَصْرِ الصَّحَابَةِ ﵃ ، وَتَكْمُنُ صِلَةُ هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِقَضَايَا العَقِيدَةِ لِصِلَتِهَا بِمَسْأَلَةِ رُؤْيَةِ اللهِ ﷿ مِنْ جِهَةٍ، وَلِتَعَلُّقِهَا كَذَلِكَ بِخَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى (٢) .
وَقَدْ تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ أَبو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ لِهَذِهِ المَسْأَلَةِ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: (يَا أَمَتَاهُ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي مِمَّا قُلْتَ) الحَدِيثَ (٣) .
ثُمَّ عَقَدَ ﵀ فَضْلًا فِي إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ رَبَّهُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، وَاخْتِصَاصِ