وعِلْمُ الأُصُولِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفِقْهِ كَالأَسَاسِ لِلْبِنَاءِ، "وَكُلُّ بِنَاءٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى
قَاعِدَةٍ وَأَسَاسٍ فَهُوَ مُنْهَارٌ، وَكُلُّ أَسَاسٍ خَلَا عَنْ بِنَاءٍ وَعِمَارَةٍ فَهُوَ قَفْرٌ وَخَرَابٌ" (١) .
وَمَعَ كَوْنِ هَذَا الشَّرْحِ مُخْتَصَرًا، فَإِنَّ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ التَّيْمِيَّ ﵀ لَمْ يُخْلِهِ مِنْ إِشَارَاتٍ إِلَى قَوَاعِدِ عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الَّتِي أَعْمَلَهَا فُقَهَاءُ الإِسْلَامِ فِي الاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ وَالاخْتِيَارِ، وَسَأَحَاوِلُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ أَنْ أَعْرِضَ لِمَعَالِمِ مَنْهَجِهِ ﵀ الأُصُولِيِّ وَفْقَ مَوْضُوعَاتِ هَذَا العِلْمِ.
اسْتَعْمَلَ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ مُخْتَلَفَ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، سَوَاءٌ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا أَوِ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا، وَوَظَّفَهَا فِي اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَبَيَانِ مَآخِذِ الْفِقْهِ عِنْدَ الأَئِمَّةِ، وَفِيمَا يَلِي عَرْضٌ لِجُمْلَةٍ طَيِّبَةٍ مِنْ ذَلِكَ:
أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنِ اعْتِمَادِ دَلِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَكَانَتْ عِنَايَتُهُ بِهَذَا الدَّلِيلِ وَاضِحَةً جَلِيَّةً عِنْدَ عَرْضِهِ لِلْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ، وَكَانَ ﵀ يَسْتَهِلُّ بَحْثَهُ لَهَا بِذِكْرِهِ كَمَا تَرَاهُ فِي كِتَابِ الوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالحَجِّ وَالبُيُوعِ وَغَيْرِهَا.
وَنَظَرًا لِتَكَرُّرِ هَذَا الْمَنْهَجِ فِي تَصَرُّفِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ فَإِنَّنِي لَنْ أُمَثِّلَ هُنَا بِمِثَالٍ، وَحَسْبِي أَنْ أُحِيلَ القَارِئَ عَلَى هَذَا السِّفْرِ العَظِيمِ لِيَقِفَ بِنَفْسِهِ عَلَى اعْتِنَائِهِ ﵀ بِهَذَا الدَّلِيلِ.