وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ (هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا) (١) فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَالَ (٢) : أَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ أَخَّرَ عَنْهُ الصَّدَقَةَ عَامَيْنِ، وَلَيْسَ وَجْهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ حَاجِةٍ بِالعَبَّاسِ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، ثُمَّ يَأْخُذَهَا مِنْهُ بَعْدُ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ قَالَ: (فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا) (٣) فَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ: صَدَقَةَ العَامِ الَّذِي شَكَاهُ العَامِلُ فِيهِ، وَصَدَقَةَ العَامِ قَبْلَهُ.
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيل الصَّدَقَةِ قَبْلَ حُلُولِ الحَوْلِ عَلَى الْمَالِ.
وَرِوَايَةٌ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ (فَهِي لَهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا) (٤) مَحْمُولٌ عَلَى مُوَافَقَةِ سَائِرِ الأَخْبَارِ، وَيَكُونُ (لَهُ) بِمَعْنَى (عَلَيْهِ) كَقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (٥) .
* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي ﵁ (أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ