قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ (١) ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (٢) : أَيْ يَتَصَبَّرْ، وَالاسْتِعفَافُ: الصَّبْرُ، وَقَدِ اسْتَعَفَّ وَتَعَفَّفَ.
قَالَ جَرِيرٌ (٣) : [مِنَ الطَّوِيلِ]
وَقَائِلَةٍ: مَا لِلْفَرَرْدَقِ لَا يُرَى … عَلَى السِّنِّ يَسْتَغْنِي، وَلَا يَتَعَفَّفُ
أَيْ: لِمَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى النِّكَاحِ مُسْتَغْنِيًا عَنِ السِّفَاحِ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ.
وَالاسْتِغْنَاءُ: طَلَبُ الغِنَى، وَالاسْتِعفَافُ: طَلَبُ العَفَافِ.
* قَالَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: ( [صَلَّى العَصْرَ] (٤) فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ) (٥) .
(التِّبْرُ) مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: مَا كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ.
وَقَوْلُهُ: (أَنْ أُبَيِّتَهُ) يُقَالُ: بَاتَ الرَّجُلُ أَيْ: دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ.
وَبَيَّتُهُ: تَرَكَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ.