الكَرَائِمَ المَذْكُورَةَ فِي هَذَا الحَدِيثِ بِحَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ مَرْفُوعًا: (لَا تَأْخُذُ مِنْ حَرَزَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا، خُذِ الشَّارِفَ وَالبِكْرَ وَذَا العَيْبِ) .
ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ القَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ قَوْلَهُ: "الحَرَزَاتُ: خِيَارُ المَالِ" (١) .
٣ - وَمِنْ أَمْثَلَتِهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ مَرْفُوعًا: (أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالكِيسَ الكِيسَ) (٢) .
قَالَ ﵀: "الكيسُ هَاهُنَا: الجِمَاعُ، وَقِيلَ: العَقْلُ، فَإِنَّهُ جَعَلَ طَلَبَ الوَلَدِ عقلًا، وَفِي الحَدِيثِ: (أَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ) ، قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَعْقَلُ" (٣) .
الصَّحَابَةُ ﵃ أَعْلَمُ الخَلْقِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُمْ أَعْمَقُ النَّاسِ فَهُما، وَأَقَلُّهُم تَكَلُّفًا، وَأَهْدَاهُمْ إِلَى الحَقِّ وَالسَّدَادِ فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِمْ ﵁: الاِطِّلَاعُ عَلَى قَرَائِنِ الأَحْوَالِ عِنْدَ نُزُولِ الوَحْيِ، وَمُشَاهَدَةُ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ، مَعَ العِلْمِ بِاللِّسَانِ، وَلِذَلِكَ فَالرُّجُوعُ إِلَى أَقْوَالِهِمْ، وَالصُّدُورُ عَنْ أَفْهَامِهِمْ عَاصِمٌ مِنَ الزَّلَلِ فِي فَهْمِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَدَّ أَئِمَّةُ الإِسْلَامِ بِمَا خَالَفَ أَقْوَالَهُمْ، بَلْ لَمْ يُدْرِجُوهُ فِي مُسَمَّى