وَأَمَّا الكِنَايَةُ فَهيَ أَلْفَاظٌ تُشْبِهُ الطَّلَاقَ، وَتَدُلُّ عَلَى الفِرَاقِ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، وَخَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ وَبَتَّةٌ وَبَتَاةٌ وَحُرَّةٌ، وَوَاحِدَةٌ، وَبِينِي، وَأَبْعِدِي، وَاغْرُبِي، وَاذْهَبِي، وَاسْتَفْلِحِي، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، وَاسْتَتِرِي وَتَقَنَّعِي، وَاعْتَدِّي، وَتَزَوَّجِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنْ خَاطَبَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، فَإِذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ صَارَ طَلَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَصِرْ طَلَاقًا.
وَإِذَا قَالَ لامْرَأَتِهِ: اخْتَارِي، أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ، لَمْ يَقَع الطَّلَاقُ حَتَّى يَنْوِي، لأَنَّهُ كِنَايَةٌ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، فَلَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ قَالَ: اخْتَارِي، وَنَوَى اخْتِيَارَ الطَّلَاقِ، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ [الزَّوْجَ] (١) ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ (٢) ، لِحَدِيثِ عَائِشَة ﵂ (٣) .
وَإِنْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ.
قَالَ الحَسَنُ: (نِيَّتُهُ) (٤) .