وَ (يَذْرَعُونَهَا) أَيْ: يُقَدِّرُونَهَا بِذِرَاعٍ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَيُّهَا أَطْوَلُ.
وَقَوْلُهُ: (فَأَخَذُوا) ، وَقَوْلُهُ: (يَذْرَعُونَهَا) الضَّمِيرُ لِمَعْنَى الجَمْعِ، لَا لِلَفْظِ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ.
وَقَوْلُهُ: (إِنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ) [الصَّدَقَةُ] (١) رَفْعُ اسْمِ كَانَ، وَ (طُولَ يَدِهَا) : نَصْبُ خَبَرِ كَانَ.
وَمَعْنَى طُولِ اليَدِ هَا هُنَا: كَثرَةُ الصَّدَقَةِ، نَظَرُوا إِلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ (٢) ، فَلَمَّا مَاتَتْ سَوْدَةُ عَلِمُوا أَنَّ المُرَادَ بِطُولِ اليَدِ كَثْرَةُ الصَّدَقَةِ.
وَقَوْلُهُ: (فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا) كَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا مِنْ طَرِيقِ الْمِسَاحَةِ، وَأَطْوَلَهُنَّ يَدًا مِنْ طَرِيقِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا مَاتَتْ سَوْدَةُ ﵂ عَلِمُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كَثْرَةُ العَطَاءِ وَالصَّدَقَةِ.
* حَدِيثُ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ (٣) أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ قَالَ: (بَايِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ، فَأَنْكَحَنِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ