وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: (فَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فَفِي بَيْتِهِ) (١) ، رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَرْكَعُونَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بُيُوتِهِمْ.
وَقَالَ العَبَّاسُ بنُ سَهْلِ بن سَعْدٍ (٢) : (أَدْرَكْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ، وَإِنَّهُ يُسَلِّمُ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَمَا أَرَى رَجُلًا وَاحِدًا يُصَلِّيهِمَا فِي المَسْجِدِ، كَانُوا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ) .
وَقَالَ مَالِكٌ (٣) : التَّنَفُّلُ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ شَأْنُ النَّاسِ فِي النَّهَارِ، وَبِاللَّيْلِ فِي بُيُوتِهِمْ.
قِيلَ (٤) : إِنَّمَا كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَرَى جَاهِلٌ عَالِمًا يُصَلِّيهَا فِيهِ، فَيَرَاهَا فَرِيضَةً، أَوْ كَرَاهَةَ أَنْ يُخْلِيَ مَنْزِلَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، أَوْ حَذَرًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ رِيَاءٍ، فَإِذَا سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي المَسْجِدِ حَسَنَةٌ.
* فِيه (٥) حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ (٦) .
السُّنَّةُ عِنْدَ جَمِيع الصَّلَوَاتِ تَرْكُ التَّنَفُّلِ، قِيلَ: أَرَادَ ﷺ أَنْ يُعَلِّمَ أُمَّتَهُ أَنَّ التَّطَوُّعَ لَيْسَ بِلَازِمٍ لَا يَسَعُ تَرَكُهُ.