فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 2842

وَمِنْ هُنَا كَانَتْ عِنَايَةُ العُلَمَاءِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ بِمَبْحَثِ التَّعَارُضِ وَالتَّرْجِيحِ، ذَبًّا عَنِ الأَدِلَّةِ كُلِّهَا، وَلُزُومًا لِلْمَنْهَجِ الأَمْثَلِ لِلاهْتِدَاءِ بِهَا.

قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي ذِكْرِهِ لِلْأَسْبَابِ الَّتِي أَوْجَبَتِ الاخْتِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ: "السَّبَبُ الثَّامِنُ: اعْتِقَادُهُ أَنَّ تِلْكَ الدَّلَالَةَ قَدْ عَارَضَهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُرادَةً … وُهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ أَيْضًا؛ فَإِنَّ تَعَارُضَ دَلَالَاتِ الْأَقْوَالَ، وَتَرْجِيحَ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بَحْرٌ خِضَمٌّ" (١) .

فَمِمَّا يُعِينُ الْمُسْتَدِلَّ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْحَقِّ وَالصَّوَابِ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنْ يَعْرِفَ مَرَاتِبَ هَذِهِ الأَدِلَّةِ، وَيُعْطِيَ كُلَّ دَلِيلٍ مَنْزِلَتَهُ، وَكُلَّ حُجَّةٍ مَكَانَتَهَا، وَيُقَدِّمَ قَوِيَّهَا عَلَى ضَعِيفِهَا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ: تَسَنَّى لَهُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ الْحُكْمَ عَنْ بَصِيرَةٍ، وَيَسِيرَ عَلَى هُدًى وَصَوَابٍ، فَلا تَزِلَّ قَدَمُهُ، وَيَقِلُّ عِنْدَهُ نِسْبَةُ الْخَطَأِ وَالْعِثَارِ (٢) .

وَعُرِفَ إِمَامُنَا قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ بِالشُّفُوفِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ الدَّقِيقِ، وَأَبَانَ فِيهِ عَنْ قُوَّةِ عَارِضَتِهِ الأُصُولِيَّةِ، وَفِيمَا سَأَذْكُرُهُ مِنَ الأَمْثِلَةِ خَيْرُ شَاهِدٍ عَلَى هَذَا، فَمِنْ ذَلِكَ:

أ - إِشَارَتُهُ إِلَى أَنَّ الجَمْعَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّرْجِيحِ:

أَوْمَأَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إِلَى أَنَّ الجَمْعَ يُقَدَّمُ عَلَى التَّرْجِيحِ، لِأَنَّ فِيهِ إِعْمَالًا لِلْأَدِلَّةِ كُلِّهَا دُونَ إهْمَالِ بَعْضِهَا، وَقَدْ تَطَرَّقَ إِلَى هَذِهِ القَاعِدَةِ فِي مُنَاسَبَاتٍ، مِنْهَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت