قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ (١) : أَرَادَ البُخَارِيُّ بِإِيرَادِ حَدِيثِ الَّذِي سَقَى الكَلْبَ فَغُفِرَ لَهُ طَهَارَةَ سُؤْرِ الكَلْبِ، لأَنَّ الرَّجُلَ مَلأَ خُفَّهُ وَسَقَاهُ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ سُؤْرَهُ بَقِيَ فِيهِ، وَاسْتَبَاحَ لِبَاسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا دُونَ غَسْلِهِ، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ غَسَلَهُ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ [أَجْرًا] (٢) ، كَانَ مَأْمُورًا بِقَتْلِهِ أَوْ غَيْرَ مَأْمُورٍ، وَكَذَلِكَ حُكْمُهُ فِي أَسْرَى الكُفَّارِ، لِأَنَّ التَّعْطِيسَ وَالتَّجْوِيعَ تَعْذِيبٌ، وَاللهُ مُحْسِنٌ إِلَى خَلْقِهِ مَعَ عِصْيَانِهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ حَمْزَةَ بن عَبْدِ اللهِ: (كَانَتِ الكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ) (٣) دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ [إِذَا] (٤) كَانَتْ يَابِسَةً لَا تُنَجِّسُ الْمَكَانَ.
وَقَالَ الحَسَنُ (٥) : إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ، وَأَظْفَارِهِ، أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ.