قَالَ الأَزْهَرِيُّ: "قَدِمَ هَرَاةَ قَبْلَ وَفَاةِ شَمِر بِسُنَيَّاتٍ، فَنَظَرَ فِي كُتُبِهِ وَمُصَنَّفَاتِهِ، وَعَلَّقَ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَنُمِيَ الخَبَرُ إِلَى شَمِرٍ فَقَالَ: " تَسَلَّحَ الرَّازِيُّ عَلَيَّ بِكُتُبي " … ثُمَّ قَالَ: " وَكَانَ أَبُو الهَيْثَمِ ﵀ عِلْمُهُ عَلَى لِسَانِهِ، وَكَانَ أَعْذَبَ بَيَانًا، وَأَفْطَنَ لِلْمَعْنَى الخَفِيُّ، وَأَعْلَمَ بِالنَّحْوِ مِنْ شَمِر، وَكَانَ شَمِر أَرْوَى مِنْهُ لِلْكُتُبِ وَالشِّعْرِ وَالأَخْبَارِ، وَأَحْفَظَ لِلْغَرِيبِ، وَأَرْفَقَ بِالتَّصْنِيفِ مِنْ أَبِي الهَيْثَمِ " (١) .
وَاعْتَمَدْتُ فِي العَزْوِ إِلَيْهِ عَلَى مَصَادِرَ وَسِيطَةٍ، لِأَنَّ أَيًّا مِنْ كُتُبِهِ لَمْ يَصِلْنَا.
نَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٢/ ٢٨٤) .
وَلِيَعقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ: " المُسْنَدُ الكَبِيرُ "، وَاشْتَهَرَ عِنْدَ العُلَمَاءِ بِاسْمِ " المُسْنَدُ الفَحْلُ "، قَالَ ابْنُ الصَّلَاح ﵀: " وَوَجَدْتُ مِثْلَمَا حَكَاهُ عَنِ البَرْدِيجِي أَبِي بَكْرٍ الحَافِظِ لِلْحَافِظِ الفَحْلِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ الفَحْلِ " (٢) .
قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: " المُسْنَدُ الكَبِيرُ العَدِيمُ النَّظِيرِ المُعَلَّلُ، الَّذِي تَمَّ مِنْ مَسَانِيدِهِ نَحْو مِنْ ثَلَاثِينَ مُجَلَّدًا، وَلَوْ كَمُلَ لَجَاءَ فِي مِائَةِ مُجَلَّدٍ" (٣) .
وَوَصَفَ طَرِيقَتَهُ فِيهِ فَقَالَ: يُخْرِجُ العَالِي وَالنَّازِلَ، وَيَذْكُرُ أَوَّلًا سِيرَةَ