الصَّحَابِيِّ مُسْتَوْفَاةً، ثُمَّ يَذْكُرُ مَا رَوَاهُ، وَيُوَضِّحُ عِلَلَ الأَحَادِيثِ، وَيَتَكَلَّمُ عَلَى الرِّجَالِ، وَيُجَرِّحُ وَيُعَدِّلُ بِكَلَامٍ مُفِي??ٍ عَذْبٍ شَافٍ، بِحَيْثُ إِنَّ النَّاظِرَ فِي (مُسْنَدِهِ) لَا يَمَلُّ مِنْهُ " (١) .
كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الحُمَيْدِيُّ يَقُولُ: " لَوْ وُجِدَ كَلَامُ يَعْقُوبَ عَلَى أَبْوَابِ الحَمَّامَاتِ لَلَزِمَ أَنْ يُقْرَأَ وَيُكْتَبَ، فَكَيْفَ وَيُوجَدُ بِسَنَدٍ لَا مِثْلَ لَهُ!؟ إِعْجَابًا بِكَلامِهِ" (٢) ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ الحَافِظِ الدَّارَقُطْنِي (٣) .
وَقَدْ رَأَى الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ مِنْهُ أَجْزَاءً، وَفُقِدَ مُعْظَمُهُ، وَلَمْ يَتَبَقَّ مِنْهُ إِلَّا الجُزْءُ العَاشِرُ وَيَحْتَوِي عَلَى قِسْمٍ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵀ .
وطبعَ هَذَا الجُزْءُ سَنَةَ ١٩٤٠ م، بِعِنَايَةِ سَامِي حَدَّادٍ، وَحَقَّقَهُ: كَمَالُ يُوسُفُ الحُوت، وَنَشَرَهُ فِي بَيْرُوتَ عَنْ مُؤَسَّسَةِ الكُتُبِ الثَّقَافِيَّةِ سَنَةَ (١٤٠٥ هـ) ، في حَوَالَيْ ١٣٠ صَفْحَةٍ.
هَذَا آخِرُ مَا تَيَسَّرَ لِي جَمْعُهُ مِنْ مَوَارِدِ الْمُصَنِّفِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ ، وَمِنَ الجَدِيرِ بِالذِّكْرِ أَنَّ لَهُ مَوَارِدَ أُخْرَى غَيْرَ مَا ذُكِرَ، فَهُوَ يَرْوِي أَشْيَاءَ بِإِسْنَادِهِ مِنْ طُرُقِ مَشَايِخِهِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَهَذِهِ النُّقُولَاتُ هِيَ غَالِبًا مِمَّا شَافَهَهُ بِهَا هَؤُلَاءِ الشُّيُوخُ.