لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِالوَحْدَانِيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيُنْكِرُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
فَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَقَدْ حَرُمَ دَمُهُ وَمَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَنْقُضَ شَرَائِطَ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَ [لَوْ] (١) أَنكَرَ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ كَانَ كَافِرًا.
وَمِنْ بَابِ: [قِبْلَةِ] (٢) أَهْلِ المَدِينَةِ
* حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ (٣) .
قِيلَ (٤) : مَا قَابَلَ مَشْرِقَ مَكَّةَ مِنَ البِلادِ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الخَطِّ المَارِّ عَلَيْهَا مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ اسْتِعْمَالُ هَذَا الحَدِيثِ، وَلَا يَصِحُّ لَهُمْ أَنْ يُشَرِّقُوا وَلَا أَنْ يُغَرِّبُوا، لِأَنَّهُمْ إِذَا شَرَّقُوا اسْتَدْبَرُوا القِبْلَةَ، وَإِذَا غَرَّبُوا اسْتَقْبَلُوهَا.
وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مُوَازِيًا لِمَغْرِبِ مَكَّةَ، إِنْ غَرَّبَ اسْتَدْبَرَ القِبْلَةَ، وَإِنْ شَرَّقَ اسْتَقْبَلَهَا، وَإِنَّمَا يَنْحَرِفُ إِلَى الجَنُوبِ أَوِ الشَّمَالِ، فَهَذَا هُوَ تَغْرِيبُهُ وَتَشْرِيقُهُ.
وَاكْتَفَى البُخَارِيُّ بِذِكْرِ المَشْرِقِ عَنِ المَغْرِبِ، لِأَنَّ الْمَشْرِقَ أَكْثَرُ الْأَرْضِ المَعْمُورَةِ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ عِنْدَ الانْحِرَافِ لِلتَّشْرِيقِ وَالتَّغْرِيبِ لَيْسُوا مُوَاجِهِينَ لِلْقِبْلَةِ