أَحَدُهُمَا: فِي عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الجِزْيَةُ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ تُقْبَلُ.
وَالثَّانِي: في العَرَبِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ: لَا تُقْبَلُ لِمَنْ قَالَ يُقْتَلُ، اسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ وَلَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ (١) ، وَكَذَلِكَ عَبَدَةُ الأَوْثَان.
وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (٢) ، فَجَعَلَ الكِتَابَ شَرْطًا فِي قَبُولِهَا مِنْهُمْ، فَلَمْ يُجِزْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلِأَنَّ لِأَهْلِ الكِتَابِ جِزْيَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: جِزْيَةُ الكِتَابِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِمْ.
وَالثَّانِيَّةُ: جِزْيَةُ دِينِ الحَقِّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، وَهَاتَانِ الجِزْيَتَانِ مَعْدُومَتَانِ فِي عَبَدَةِ الأَوْثَانِ (٣) .
حَدِيثُ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ: (فَعَلِقَتِ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةِ) (٤) .