قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (١) : أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ، ثَلَاثَمِانَةَ دِينَارٍ، وَكَانَ فِي أَخْذِ ذَلِكَ مَعُونَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنَاةٌ بِالْمُشْرِكِينَ فِي تَوَقُّعِ اسْتِبْصَارِهِمْ، وَذِلَةٌ لَهُمْ، وَرُبَّمَا يُعِينُهُمَ عَلَى الإِسْلَامِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢) : تُؤْخَذُ الجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبًا وَلَا عَجَمًا، فَاعْتَبَرَهَا بِالأَدْيَانِ دُونَ الأَنْسَابِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣) : تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الكِتَابِ، وَمِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ إِذَا كَانُوا عَجَمًا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِنْ كَانُوا عَرَبًا (٤) .
قَالَ مَالِكٌ (٥) : تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ عَجَمِيٍّ وَعَرَبِيٍّ، إِلَّا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَإِنْ دَانُوا دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (٦) : تُؤْخَذُ مِنَ العَجَمِ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَجَعَلَهَا مُعْتَبَرَةً بِالأَنْسَابِ دُونَ الأَدْيَانِ.
فَالخِلافُ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمَيْنِ: