* فِيهِ حَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ: (كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ … ) (١) .
قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢) : قَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَوْثَ مَا يُؤْكَلُ طَاهِرٌ، وَالصَّلاةَ فِيهِ جَائِزَةٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (٣) .
وَقَالُوا: اسْتَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، وَالسَّلَى عَلَى ظَهْرِهِ، فَلَوْلَا طَهَارَتُهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ.
وَذَهَبَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ تُعُبِّدَ إِذْ ذَاكَ بِتَحْرِيمِهِ.
وَقِيلَ: (السَّلَى) : هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الوَلَدُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ المَيْتَةِ، وَالَّذِي نَحَرَ الجَزُورَ كَانَ مُشْرِكًا وَثَنِيًّا.
وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ، فَكَانَ فِي مَعْنَى الْمُذَكَّيَاتِ.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا وَضَعُوا فَرْثَ الجَزُورِ وَدَمَهَا مَعَ السَّلَى عَلَى ظَهْرِهِ، يُقَالُ: إِنَّ التَّعَبُّدَ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ تَحْرِيمُهُ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ أُوذِيَ، فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ آذَاهُ.