قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١) : تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ أَنَّ قُدُومَ ابن مَسْعُودٍ ﵁ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ لَمْ يَرُدَّ ﵇ ، وَقَالَ لَهُ: (إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغلًا) كَانَ بِمَكَّةَ، وَقِصَةُ ذِي اليَدَيْنِ رَوَاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ (٢) ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَكَيْفَ يَنْسَخُ الأَوَّلُ الآخر؟
فَإِنْ قِيلَ: فَحَدِيثُ زَيْدِ بن أَرْقَمَ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَسُورَةُ البَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ؟
قِيلَ: لَا تَارِيخَ عِنْدَنَا يُعْلَمُ بِهِ أَيُّ الحَدِيثَيْنِ كَانَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ؛ لَمْ يُقْضَ بِالنَّسْخِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَقَوْلُهُ: (كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ) يَدُلُّ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الكَلَامِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ دُونَ مَا كَانَ مِنَ الكَلَامِ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ وَمَصْلَحَتِهَا، هَذَا حُجَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَالُوا: ثَبَتَ بِحَدِيثِ ذِي اليَدَيْنِ جَوَازُ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لِمَصْلَحَتِهَا.
* فِيهِ حَدِيثُ سَهْل بن سَعْدٍ (٣) .
فِيهِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَإِنْ غَابَ الإِمَامُ الفَاضِلُ، فَإِنْ مُبَادَرَتَهُمْ بِالصَّلَاةِ وَاسْتِخْلَافَهُمْ أَوْلَى مِنِ انْتِظَارِ الْإِمَامِ الْفَاضِلِ.