فِيهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَمضِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الخُرُوجُ (١) ، ويُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ، فَإِذَا خَرَجَ منهُ لم يَلْزَمُهُ القضَاءُ، سَوَاءٌ أَخَرجَ لِعِلَّةٍ، أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّورِيُّ (٢) ، وَأَحْمَدُ (٣) .
وقالَ أبو حَنِيفَة (٤) : يلزَمُهُ القَضاءُ بالخُروج مِنهَا، سَواءٌ أَخَرَجَ لِعُذْرٍ أو لِغَيرِهِ، ورُوِيَ عَنْهُ أَنَّه قَالَ: يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ.
وقالَ مَالكٌ (٥) : إِنْ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ خَرجَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَزَمَهُ.
* حَدِيثُ علقَمَة: (قُلتُ لِعَائِشَة ﵂: هلْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْتَصُّ مِنْ الْأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطيقُ) (٦) .
قَوْلُهَا: (دِيمَةً) تَعني: الدَّائِم، مِثْلُ الدِّيمَة فِي الْمَطَرِ، والدِّيمَةُ: مَطَرٌ يَدُومُ أيَّامًا.
* * *