فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 2842

المبحث الثالث عشر زُهْدُهُ وَوَرَعُهُ وَعِبَادَتُهُ

لَا يَنْفَكُّ جَانِبُ العَمَلِ وَالتَّزْكِيَةِ عَنِ العِلْمِ فِي سِيَرِ أَسْلَافِنَا العُلَمَاءِ، بَلْ كَانَ لِحِرْصِهِمْ على صَلَاحٍ سَرَائِرِهِمْ، وَعِنَايَتِهِمْ بِتَبَتُّلِهِمْ وَإِخْلَاصِ أَعْمَالِهِمْ، وَاجْتِهَادِهِمْ فِي تَرْويض أَنْفُسِهِمْ عَلَى التَّحَلِّي بِالأَخْلَاقِ الفَاضِلَةِ العَلِيَّةِ، وَالتَّأَسِّي بِالآدَابِ المَرْعِيَّةِ السَّنِيَّةِ، وَتَجَافِيهِمْ عَنِ الظُّهُورِ وَالإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي حَيَاتِهِمُ العِلْمِيَّةِ، وَشَوَاهِدُ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَأَكْبَرُ مِنْ أَنْ تُسْتَقْصَى.

وَقَدْ ضَرَبَ إِمَامُنَا الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ مِنْ ذَلِكَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، فَزِيَادَةً عَلَى إِمَامَتِهِ فِي العِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَاتِّسَاعِ الرِّوَايَةِ؛ عُرِفَ ﵀ بِتَعَبُّدِهِ وَوَرَعِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَقَدْ تَنَاقَلَ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ وَصْفَ حَالِهِ، وَحَمِدُوا سَرِيرَتَهُ، وَوَقَعَ فِي شَهَادَاتِهِمْ مَا يُجَلِّي ذَلِكَ، فَحَلَّوْهُ بِالأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ، وَزَكَّوْهُ بِالصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ، مَعَ نُسُكٍ وَتَبَتُّلٍ وَحُسْنِ عِبَادَةٍ، فَكَانَ ﵀ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الفَلَاح وَالرَّشَادِ (١) .

ونكتفي فِي هَذَا الْمَقَامِ بِشَهَادَةِ الإِمَامِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مَنْدَه (ت: ٥١١ هـ) ﵀ وَهُوَ مِمَّنْ تَتَلْمَذَ لِلتَّيْمِيِّ ﵀ ، وَقَدْ عَاصَرَهُ فَرَأَى مِنْهُ مَا يَجْعَلُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالتَّقَدُّمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت