وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (١) : جَزِيرَةُ العَرَبِ: [الحِجَازُ، وَمَكَةُ، وَالْمَدِينَةُ، [وَاليَمَنُ] .
وَقَوْلُهُ: (وَأَجِيزُوا الوَفْدَ) الجَائِزَةُ: العَطِيَّةُ، يُقَالُ: أَجَازَهُ السُّلْطَانُ بِجَائِزَةٍ مُغْرِيَّةٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٢) : وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الحِجَازَ بِحَالٍ، وَلَا يَبِينُ أَنْ يَحْرُمَ أَنْ يَمُرَّ ذِمِّيٌّ بِالحِجَازِ مَارًّا، لَا يُقِيمُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَذَلِكَ مُقَامُ المُسَافِرِ، لاحْتِمَالِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِجْلَائِهِمْ عَنْهَا أَنْ لَا يَسْكُنُوهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ الرُّسُلُ.
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٣) : بِلَادُ الإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: حَرَمٌ، وَحِجَازٌ، وَمَا عَدَاهُمَا.
فَأَمَّا الحَرَمُ فَهُوَ أَشْرَفُهَا لِمَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ بَيْتِهِ الحَرَامِ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الصَّلاةَ [وَالحَجَّ] (٤) ، وَلِشَرَفِهِ بَيْنَ العِبَادِ مَيَّزَهُ مِنْ سَائِرِ البِلَادِ بِحُكْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَدْخُلَهُ قَادِمٌ إِلَّا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.