تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ سَابِقًا إِلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الشَّرْحِ إِنَّمَا هُوَ لابْنِ التَّيْمِيِّ ﵀ ، وَالَّذِي اخْتَرَمَتْهُ المَنِيَّةُ قَبْلَ إِثْمَامٍ مُرَادِهِ، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إِلَّا شَرْحُ قِطْعَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، فَأَتَمَّهُ وَالِدُهُ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵀ ، وَلِذَلِكَ غَلَبَتْ نِسْبَةُ هَذَا الكِتَابِ لِلْإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ ﵀ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ الَّذِي تَوَلَّى شَرْحَ أَغْلَبَ الكِتَابِ (١) .
وَلَمْ يُقَدِّم الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ لِتَكْمِيلِهِ هَذَا بِأَيِّ مُقَدِّمَةٍ، وَإِنَّمَا شَرَعَ مُبَاشَرَةً فِي إِتْمَامِ مَا ابْتَدَأَهُ وَلَدُهُ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مَا سَأَذْكُرُهُ فِي مَنْهَجِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالاسْتِقْرَاءِ وَالتَّتَبُّع لِكَلَامِهِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي أَنْ أَجْعَلَهُ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:
* الغَرَضُ مِنْ تَأْلِيفِ هَذَا الكِتَابِ هُوَ شَرْحُ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي أَوْدَعَهَا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البُخَارِيُّ جَامِعَهُ الصَّحِيحَ، وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ شَدَا طَرَفًا مِنْ عِلْمٍ، وَنَهَضَ إِلَى طَلَبِهِ وَتَحْصِيلِهِ أَهَمِّيَّةُ الاعْتِنَاءِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ،