وَإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَى اللهِ ﷿ مِنْ أَجْلِ الْأَخْذِ بِالرِّفْقِ عَلَى النُّفُوسِ الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا السَّآمَةَ وَالمَلَلَ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ إِلَى تَرْكِ العِبَادَةِ، وَاللهُ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُدِيمَ فَضْلَهُ، وَيُوَالِي إِحْسَانَهُ.
وَقَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) يَعْنِي حُلُولَ ثُلُثِ اللَّيْلِ (١)
لِيَتَحَرَّى وَقْتَ النُّزُولِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الاضْطِجَاعِ لِلرَّاحَةِ مِنْ نَصَبِ القِيَامِ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ: (مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا) (٢) أَيْ: مَا وَجَدَهُ، وَالهَاءُ ضَمِيرُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مَفْعُولٌ، وَالسَّحَرُ: فَاعِلٌ، وَهَذَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي اللَّيَالِي الطِّوَالِ.
* فِيهِ: حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٣) .
فِي هَذَا الحَدِيثِ تَأْخِيرُ السُّحُورِ.
وَقَوْلُهُ: (كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سُحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟) يُرِيدُ صَلَاةَ الصُّبْح، وَفِي قَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِخَمْسِينَ آيَةً صَلَّى رَكْعَتَي الفَجْرِ، ثُمَّ قَعَدَ يَنْتَظِرُ صَلَاةَ الصُّبْحِ.