لَقَدْ عَاش الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي وَسَطِ أَسْرَةٍ اشْتَهَرَتْ بِالعِلْمِ وَعُرِفَتْ بِهِ، مِمَّا كَانَ لَهُ أَكْبَرُ الْأَثَرِ فِي صَقْلِ الإِمَامِ ﵀ وَنُبُوغِهِ فِي العِلْمِ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ.
فَأَبُوهُ: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ، كَانَ مِمَّنِ اشْتَغَلَ بِالعِلْمِ، وَعُرِفَ بِالصَّلَاحِ وَالزَّهَادَةِ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُهُ أَبُو القَاسِمِ فِي كِتَابِهِ "سِيرُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ" ، وَبِهِ خَتَمَ المُتَرْجَمِينَ فِيهِ، وَذَكَرَ طَائِفَةً مِنْ أَخْبَارِهِ وَكَرَامَاتِهِ، وَوَصَفَهُ بِالخُشُوعِ وَالصَّلَاحِ وَالوَرَعِ (١) .
وَعَظَمَ مِنْ أَمْرِ أَبِي جَعْفَرٍ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ فِي الجُزْءِ الَّذِي خَصَّصَهُ لِتَرْجَمَةِ شَيْخِهِ أَبِي القَاسِمِ، وَوَصَفَهُ بِالوَرَعِ والصَّلَاحِ، وَنَقَلَ عَنْ أَبِي زَكَرِيَا يَحْيَى بْنِ مَنْدَه قَوْلَهُ (٢) : "أَبُو جَعْفَرٍ عَفِيفٌ دَيْنٌ، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي الدِّيَانَةِ وَالأَمَانَةِ إِلَى وَقْتِنَا، قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ بْنِ شَبِيبٍ، وَسَمِعَ مِنْ سَعِيدٍ العَيَّارِ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمائَةِ" .
وَأُمُّهُ: يَنْتَهِي نَسَبُهَا إِلَى الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُهَا فِي كِتَابِهِ "سِيَرُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ" فِي تَرْجَمَةِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ طَلْحَةَ