والقَصْدُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ الْتَزَمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَقِيدَةَ السَّلَفِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ كَمَا شَهِدَ بِذَلِكَ القُرْآنُ الكَرِيمُ، وَوَرَدَتْ بِهِ الأَحَادِيثُ عَنِ الْمُصْطَفَى الْكَرِيمِ ﷺ ، وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ أَهْلِ الحَقِّ قَاطِبَةً، وَلَا يُعْبَأُ فِي مِثْلِ هَذَا بِمُخَالَفَةِ شِرْذِمَةٍ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ الَّذِينَ قَدَّمُوا عُقُولَهُمُ السَّقِيمَةَ، وَنَبَذُوا آيَ القُرْآنِ، وَأَحَادِيثَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَة (١) وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ.
* * *
الإِيمَانُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَرُكْنٌ وَثِيقٌ لَا يَتَحَقَّقُ الإِيمَانُ إِلَّا بِهِ كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّة، وَهُوَ نِظَامُ التَّوْحِيد كَمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ، فَمَنْ وَحَّدَ الله وَآمَنَ بِالْقَدَرِ تَمَّ تَوْحِيدُهُ، وَمَنْ وَحدَ الله وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ نَقَضَ تَكْذِيبُهُ تَوْحِيدَهُ.
وَلِأَهَمَّيَتِهِ وَضَرُورَتِهِ، اعْتَنَى الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ بِذِكْرِ بَعْضِ مَبَاحِثِهِ تَبَعًا للأَحَادِيثِ الَّتِي يَشْرَحُهَا مِنْ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀ ، وَسَأُوجِزُ ذَلِكَ فِي الْعَنَاصِرِ التَّالِيَةِ:
ذَكَرَ البُخَارِيُّ ﵀ حَدِيثَ عُمَرَ ﵁ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِنُ