بِالاتِّفَاقِ مِنَ الفُقَهَاءِ (١) .
وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ وَرَدَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: (يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ) ، فَمَنْ يَحْمِلُ الدِّينَ عَلَى الطَّاعَةِ، يَحْمِلُ الإِسْلَامَ عَلَى الاسْتِسْلَامِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الطَّاعَةِ، يُقَالُ: أَسْلَمَ بِمَعْنَى: اسْتَسْلَمَ.
وَالْمَقْصُودُ بِالدِّينِ: دِينُ الحَقِّ، لِأَنَّ الدِّينَ إِذَا أُطْلِقَ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ مُضَافٍ إِلَيْهِ، لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ إِلَّا دِينُ اللهِ ﷾ ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ دِينٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا دُووِمَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ.
* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (فِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ) (٢) .
إِنَّمَا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا البَابِ لِأَجْلِ الرِّوَايَةِ الأُخْرَى الَّتِي أَتْبَعَهَا، فَاسْتَدَلَّ بِالرِّوَايَةِ الأُخْرَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الخَيْرِ هَا هُنَا: الإِيمَانُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنَ الإِيمَانِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى نَقْصَانِ الإِيمَانِ، لِأَنَّهُ يَكُونُ لِوَاحِدٍ وَزْنُ شَعِيرَةٍ، وَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ البُرَّةِ، ثُمَّ البُرَّةُ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ الذُّرَّةِ، ثُمَّ الذُّرَّةُ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ لِلشَّخْصِ القَائِلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَدْرٌ مِنَ الإِيمَانِ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ القَدْرُ لِمَنْ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِ (٣) .