قِيلَ (١) : لَمَّا اجْتَزَأَ بِغُسْلِ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ عَنْ أَنْ تُغْسَلَ مَرَّةً أُخْرَى لِلْجَنَابَةِ دَلَّ أَنَّ الطَّهَارَةَ إِذَا نَوَى بِهَا رَفْعَ الحَدَثِ أَجْزَأَتْ عَنْ كُلِّ مَعْنَى يُرَادُ بِهِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا الحَدِيثِ قَالَ عَطَاءٌ: (إِذَا غَسَلْتُ كَفِّي قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ لَمْ أَغْسِلْهُمَا مَعَ الذِّرَاعَيْنِ فِي الوُضُوءِ) (٢) .
وَقَوْلُهُ فِي البَابِ قَبْلَ هَذَا: (ثُمَّ غَسَلَ سَائِرِ جَسَدِهِ) (٣) كَانَ أَوْلَى بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِيهِ: (ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ المَاءَ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الغُسْلُ لِمَا بَقِيَ مِنَ الجَسَدِ دُونَ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ.
* فيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ) (٤) .
هَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الجُنُبَ إِذَا نَسِيَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ تيَمَّمَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مُرُورِ الجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَمِمَّنْ أَجَازَهُ: سَعِيدُ بن الْمُسَيَّبِ (٥) ،