* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ (١) .
قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢) : "قَوْلُهُ: (أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ) أَيْ: أَبْذَلَ لِنَفْسِهِ، وَأَعْطَى [لِمَالِهِ] (٣) .
وَالمَنُّ: العَطَاءُ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٤) .
وَقَالَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (٥) أَيْ: لَا تُعْطِ لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: (أَمَنَّ النَّاسِ) مَعْنَى المِنَّةِ، فَإِنَّ المِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْةٌ، بَلْ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَى جَمِيعِ الأُمَّةِ" .
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٦) : فِي الحَدِيثِ التَّعْرِيضُ بِالعِلْمِ لِلنَّاسِ خَشْيَةَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مَسَاءَةٌ أَوْ حُزْنٌ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَزِيَّةِ عِلْمٍ أَبِي بَكْرٍ، أَوْجَبَ أَبُو سَعِيدٍ العِلْمَ لِلْجَمَاعَةِ، وَجَعَلَ لِأَبِي بَكْرٍ مَزِيَّةً، فَقَالَ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا) .