وَفِي قَوْلِهِ: (فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ) وَلَمْ يَقُلْ: فَلْيُعِدْ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ حُجَّةٌ للشَّافِعِيِّ.
قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ (١) : قَوْلُهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢) ، فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ وَقْتَ الذِّكْرِ وَقْتٌ لِلصَّلَاةِ المَنْسِيَّةِ، وَإِذَا اجْتَمَعْتُ صَلَاتَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ فَالوَاجِبُ تَقْدِيمُ الأُولَى، فَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ بِآخِرِ الحَدِيثِ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِأَوَّلِهِ.
* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ (٣) .
قَالَ أَهْلُ العِلْمِ (٤) : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ وَأَيْقَنَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا، وَيُصَلِّي الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا قَبْلَ فَوَاتِهَا: أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالأُولَى فَالأُولَى، فَأَمَّا إِذَا خَشِيَ فَوْتَ وَقْتِ الحَاضِرَةِ إِنْ بَدَأَ بِالْمَنْسِيَّةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ فِي البَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَمِنْ بَابِ: مَا يُكْرَهُ [مِنَ] (٥) السَّمَر بَعْدَ العِشَاءِ
* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ (٦) .
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: إِنَّمَا كَرِهَ ﷺ السَّمَرَ بَعْدَ العِشَاءِ لِئَلَّا يُزَاحِمَ بَقِيَّةَ [اللَّيْلِ] (٧) بِالنَّوْمِ، فَتَفُوتَهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ.