وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ القِسْمَةَ إِلَى الإِمَامِ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ.
وَفِيهِ العَطَاءُ لِأَحَدِ الأَصْنَافِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، لأَنَّهُ أَعْطَى العَبَّاسَ لَمَّا شَكَا إِلَيْهِ مِنَ الغُرْمِ الَّذِي فَدَحَهُ، وَلَمْ يُسَوِّهِ فِي القِسْمَةِ مَعَ الثَّمَانِيَةِ الأَصْنَافِ، وَلَوْ قَسَمَ ذَلِكَ عَلَى التَّسَاوِي لَمَا أَعْطَى الْعَبَّاسَ بِغَيْرِ مِكْيَالٍ وَلَا مِيزَانٍ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ بِقَدْرِ اسْتِقْلَالِهِ عَنِ الْأَرْضِ، وَلَمْ يُعْطِ أَحَدًا غَيْرَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَفِيهِ كَرَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَزُهْدُهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ شَيْئًا سُئِلَهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ.
قِيلَ: إِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْ بِرَفْعِ المَالِ إِلَى الْعَبَّاسِ لِيَزْجُرَهُ ذَلِكَ عَنِ الاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، وَأَلَّا يَأْخُذَ مِنْهُ فَوْقَ حَاجَتِهِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَلَى عُنُقِهِ لِئَلَّا يُعِينَهُ عَلَى مَا لَا يَرْضَاهُ.
فِيهِ أَنَّ الدُّعَاءَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ البِرِّ.
وَفِيهِ دُعَاءُ الرَّجُلِ الكَبِيرِ إِلَى الطَّعَامِ القَلِيلِ.
وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الكَبِيرَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامِ، وَعَلِمَ أَنَّ [صَاحِبَهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ يَجْلُبَ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَأَنَّ الطَّعَامَ يَكْفِيهِمْ لا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُمُ الرَّسُولُ إِلَى طَعَامِ أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ] (١) قَلِيلٌ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ يَكْفِي جَمِيعَهُمْ