إِلَى الصَّلَاةِ وَتَرَكَ الأَكْلَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ لَا الوُجُوبِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (١) : مَنْ شَرَعَ فِي الأَكْلِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَا يَتَمَادَى فِي الأَكْلِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ شُغْلِ البَالِ، وَأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِالأَكْلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ بَدَأَ بِهِ، لِئَلَّا يَشْغَلَ بِهِ بَالَهُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵁ خِلَافَ هَذَا: (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ) (٢) ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ أَكْلِهِ مِنْهُ قَبْلَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ.
* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ يَكُونُ ﷺ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ) (٣) يَعْنِي: خِدْمَةِ أَهْلِهِ، (فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَيْهَا) .
فِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ لِلْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ مُشَمِّرًا، وَكَيْفَ كَانَ مِنْ حَالَاتِهِ.
قَالَ مَالِكٌ (٤) : لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى هَيْئَةِ جُلُوسِهِ وَبِذْلَتِهِ.
وَفِيهِ أَنَّ الأَئِمَّةَ وَالعُلَمَاءَ يَتَوَلَّوْنَ أُمُورَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الصَّالِحِينَ (٥) .