وَالاشْتِغَالِ بِالعِبَادَةِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ( [قَالَ] (١) رَجُلٌ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ) وَذَكَرَ الحَدِيثَ (٢) .
فِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الله يَجْزِي العَبْدَ عَلَى حَسْبِ نِيَّتِهِ فِي الخَيْرِ، لأَنَّ هَذَا الْمُتَصَدِّقَ لَمَّا قَصَدَ بِصَدَقَتِهِ وَجْهَ اللهِ قُبِلَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يَضُرَّهُ وَضْعُهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ اعْتِبَارٌ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَتَحَوَّلَ [إِلَى] (٣) الحَالِ الْمَحْمُودَةِ، فَيَسْتَعِفَّ السَّارِقُ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَالزَّانِيَةُ عَنْ زِنَاهَا، وَالغَنِيُّ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ.
* قَالَ البُخَارِيُّ: (وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْتَضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالعِتْقِ وَالهِبَةِ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ) .
هَذَا البَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنَّ الأَفْضَلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يَفْضُلُ عَنْهُ، وَأَنْ يُمْسِكَ قَدْرَ الكَفَافِ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا يَفْضُلُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ فَصَرَفَهُ إِلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَالعِتْقِ وَالهَدِيَّة فَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ، أَيْ: لَيْسَ بِمَقْبُولٍ عَنْهُ، لِأَنَّ قضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ، وَالصَّدَقَةَ تَطَوُّعٌ.