قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: "قِيلَ: غَلِطَ النَّسَائِيُّ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَقَالَ فِي التَّرْجَمَةِ: (وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، وَإِنَّمَا هُوَ: وَمَنْ صَلَّى بِإِيمَاءٍ، لِأَنَّ النَّائِمَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: (نَائِمًا) مُضْطَجِعًا، يُقَالُ: نَامَ إِذَا اضْطَجَعَ (١) .
اعْتَنَى الْمُصَنِّفُ ﵀ بِتَرَاجِمِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَهُوَ أَحَدُ فُقَهَاءِ المُحَدِّثِينَ، الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ شِقَّيْ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ، وَهَبَهُ اللهُ مَلَكَةً قَوِيَّةً فِي اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ مِنْ نُصُوصِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَقُدْرَةً عَجِيبَةً عَلَى دَفْعِ التَّعَارُضِ عَنْهَا، حَتَّى قَالَ فِيهِ الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ﵀: " كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَسْتَخْرِجُ النُّكَتَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمِنْقَاشِ " (٢) .
وَفِقْهُهُ تَشْهَدُ بِهِ كُتُبُ صَحِيحِهِ وَتَرَاجِمُ أَبْوَابِهَا، وَتَزِيدُ قِيمَةُ هَذِهِ التَّرَاجِمِ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مِنَ الجُزْءِ المَفْقُودِ مِنْ صَحِيحِ ابْنِ خُزَيمَةَ ﵀ ، فَمِنْ ذَلِكَ:
* فِي كِتَابِ الحَوَالَةِ: قَالَ قِوامُ السُّنَّةِ: " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ذِكْرُ الأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ دُونَ مَنْ يَتْرُكُ وَفَاءً لِدَيْنِهِ " (٣) .
* وَفِي كِتَابِ الوَكَالَةِ: قَالَ ﵀: " قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: بَابُ التَّوْكِيلِ فِي الشِّرَاءِ