وَفِيهِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ جَمَاعَةً لِصَلَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا إِلَّا عَنْ رِضَى الجَمَاعَةِ، لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: (نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ) ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ .
وَفِيهِ: أَنَّ الإِقَامَةَ إِلَى الْمُؤَذِّنِ، وَهُوَ أَوْلَى بِهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ (١) ، وَالكُوفِيُّونَ (٢) : لَا بَأْسَ بِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ وَإِقَامَةِ غَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: (مَا لِي أَرَاكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ) ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّسْبِيحَ جَائِزٌ عِنْدَمَا يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ حَاجَةٍ تَنُوبُهُمْ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ (٣) ، وَمَالِكٌ (٤) أَنَّ مَنْ سَبَّحَ فِي صَلَاتِهِ لِشَيْءٍ يَنُوبُهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٥) : إِنْ سَبَّحَ أَوْ حَمِدَ الله جَوَابًا لإِنْسَانٍ فَهُوَ كَلَامٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَقْطَعْ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، لَيْسَ بِكَلَامٍ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (إِذَا سَبَّحَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ) ، فَهِمَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ