فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 2842

اللهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ كَمَا خَصَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالخُلَّةِ، وَكَمَا خَصَّ مُوسَى ﵇ بِالكَلَامِ بِلَا وَاسِطَةٍ (١) .

وَقَدْ أَسْنَدَ ﵀ لها فِي هَذَا الفَصْلِ الأَحَادِيثَ وَالآثَارَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَوَجَّهَ كَلَامَ العُلَمَاءِ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ (٢) : وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ (٣) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، لأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ وَهُوَ تُرْجُمَانُ القُرْآنِ قَالَ لِعِكْرِمَةَ: (ذَاكَ نُورٌ، إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ لَا يُدْرِكُهُ شَيْءٌ) ، وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٤) ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ إِذَا قَالَ: كَلَّمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ ".

وَهَذَا الاِخْتِيَارُ مَشْهُورٌ عَنِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابن الْمُحِبِّ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ " صِفَاتُ رَبِّ العَالَمِينَ "، فقال: " سُئِلَ أَبو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بن مُحَمدٍ التَّيْمِيُّ: إِنَّ الله حِينَ خَلَقَ آدَمَ هَلْ رَأَى رَبَّهِ عِيَانًا أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ: كَلَّمَهُ قِبَلا، وَلَمْ يُروَ خَبَرٌ أَنَّهُ رَآهُ، وَالرُّؤْيَةُ للنَّبِيِّ ﷺ خُصُوصًا" (٥) .

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ هُنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت