يَنْوِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الإِقَامَةَ بِمَكَّةَ وَلَا بِمِنًى.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١) : إِنَّ عُثْمَانَ (٢) ، وَعَائِشَةَ (٣) ﵄ إِنَّمَا أَتَمَّا فِي السَّفَرِ لأَنَّهُمَا اعْتَقَدَا فِي قَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا خُيِّرَ بَيْنَ القَصْرِ وَالإِتمَامِ اخْتَارَ الأَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أُمَتِّهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا) (٤) .
فَأَخَذَتْ هِيَ وَعُثْمَانُ ﵄ فِي أَنْفُسِهِمَا بِالشِّدَّةِ، وَتَرْكِ الرُّخصَةِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهُمَا فِي حُكْمِ التَخْيِيرِ فِيمَا أَذِنَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْكَارُ (٥) ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ الإِتمَامَ عَلَى عُثْمَانَ، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَهُ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: (الخِلَافُ شَرٌّ) (٦) ، وَلَوْ كَانَ القَصْرُ فَرْضًا لَمْ يَخْفَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُتِمَّ، وَلَا أَتَمَّ خَلْفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَا جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ ﵃ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُمُ اتِّبَاعَهُ لِعِلْمِهِمْ