قَالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ (١) : [من الكَامِل]
قومٌ إذا دَمَسَ الظَّلَامُ عَلَيْهِمُ * حَدَجُوا فَنَافِذَ بِالنَّمِيمَةِ تَمْزَعُ
يُضرَبُ مَثَلًا لِلنَّمَّامِ.
فِي هَذَا الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى كَرَاهِيَّةِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ عَلَى وُجُوهٍ:
مِنْهَا مُحَرَّمٌ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ غَنِيًّا فَسَأَلَ.
وَمِنْهَا مَا هُوَ مَكْرُوهٌ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُكْتَسِبًا فَسَأَلَ وَعِنْدَهُ دُونَ الكِفَايَةِ.
وَمِنْهَا سُوَالٌ مُبَاحٌ، وَذَلِكَ عِنْدَ الحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ.
رُوِيَ: (يَأْتِي الله يومَ القِيَامَةِ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ كُلُّهُ) (٢) ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ لَحْمُ وَجْهِهِ لَيَفْتَضِحَ بِسُوءٍ فِعْلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الأَكْلَةُ وَالأَكْلَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا) (٣) .
وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمَسْكَنَةَ إِنَّمَا تَحْصُلُ مَعَ العِفَّةِ عَن السُّؤَالِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الحَاجَةِ، فَإِذَا كَفَّ عَنِ السُّوَالِ وَصَبَرَ عَلَى الحَاجَةِ فَهُوَ الْمِسْكِينُ الْمَحْمُودُ.