قِيلَ: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَإِنَّمَا أُكِّدَتِ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا لاسْتِيلَاءِ النَّوْمِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ عَسْكَرِهِ حَتَّى فَاتَهُ وَقْتُهَا، وَمِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ: تَوْكِيلُهُ بِلَالًا فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ مُرَاقَبَةَ وَقْتِهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِمُرَاقَبَةِ غَيْرِهَا (١) .
وَأَمَّا تَرْكُهُ الصَّلَاةَ حَتَّى ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ، فَإِنَّ الكُوفِيِّينَ قَالُوا: إِنَّما أَخَّرَهَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢) : إِنَّمَا أَخَّرَهَا بِمِقْدَارِ مَا تَوَضَّأَ النَّاسُ، وَتَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَعْضٍ طُرُقِ الحَدِيثِ.
وَرَوَى عَطَاءٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالخُرُوجِ عَنْ ذَلِكَ الوَادِي عَلَى طَرِيقِ التَّشَاؤُمِ بِهِ، وَقَالَ لَهُمْ: (اخْرُجُوا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ) (٣) .
وَفِي رِوَايَةِ زَيْدِ بن أَسْلَمَ: (إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ) (٤) ، فَكَرِهَ الصَّلَاةَ فِي البُقْعَةِ الَّتِي فِيهَا الشَّيْطَانُ إِذْ كَانَ السَّبَبَ لِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا.
وَ (التَّعْرِيسُ) : النُزُولُ بِاللَّيلِ.