وَتُسْمَعُ قِرَاءَتُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١) ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي صَلَاةِ الجَهْرِ، لأَنَّ السِّرَّ لَا يُسْتَمَعُ إِلَيْهِ.
وَلِقَوْلِهِ ﷺ: (وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) (٢) ، وَقَدْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ (٣) قَوْمٌ: هُوَ عَلَى الخُصُوصِ، وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، فَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَرَاءَ إِمَامٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فِيمَا جَهَرَ وَلَا فِيمَا أَسَرَّ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالكُوفِيِّينَ) (٤) .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٥) وَالثَّوْرِيُّ: القِرَاءَةُ وَاجِبَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظَّهْرِ وَالعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِي بَاقِيهَا، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ القِرَاءَةَ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي الأُخْرَيَيْنِ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا كَالأُولَيَيْنِ.