ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي بَابِ: يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (فِي كُلِّ الصَّلَاةِ قِرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَاهُ عَنَّا أَخْفَيْنَاهُ عَنْكُمْ) (١) .
وَعَنْ جَابِرِ بن سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ) (٢) .
قِيلَ (٣) : لَمْ يَذْكُرِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا قِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّه سَكَتَ فِيهِمَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَقُولَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ يَقْرَأُ إِنَّهُ سَكَتَ، وَالَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَإِنَّهُ سَمِعَ قِرَاءَتَهُ، فَمِنْ سَامِعِ مِنْهُ الآيَةَ، وَمِنْ سَامِعٍ مِنْهُ الآيَتَيْنِ (٤) ، وَمِنْ سَامِعِ قِرَاءَةَ سُورَةٍ، وَمِنْ رَاءِ رَآهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ - وَلَمْ يُحَرِّكُهُمَا إِلَّا بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ - فَكُلُّ أَخْبَرَ بِمَا عِنْدَهُ، وَكُلٌّ كَانَ صَادِقًا.
وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: (كَانَ يُسْمِعُهُمُ الآيَةَ أَحْيَانًا) ، وَالشَّاهِدُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى شَاهِدًا فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ سَمَاع أَوْ رُؤْيَةٍ، فَأَمَّا مَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَرَ،