وَأَمَّا قِرَاءَةُ سُورَةٍ: فَقَالَ مَالِكٌ (١) : لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ قَبْلَ الَّتِي قَرأَ فِي الأُولَى، وَقِرَاءَةُ الَّتِي بَعْدَهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا.
وَأَمَّا إِنْكَارُ ابن مَسْعُودٍ عَلَى الرَّجُلِ قِراءَةَ الْمُفَصَّلِ فِي رَكْعَةٍ، فَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَحُضَّهُ عَلَى تَدَبُّرِ القُرْآنِ، لَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْمُفَصَّلِ فِي رَكْعَةٍ (٢) .
وَقَوْلُ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً [مِنَ المُفَصَّل] (٣) ) (٤) ، وَدَلَّ أَنَّ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيل (٥) كَانَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَكَانَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ.
وَقَوْلُهُ: (قَرَأَ عُمْرُ بِسُورَةٍ مِنَ المَثَانِي) (٦) ، قِيلَ (٧) : الْمَثَانِي: مَا لَمْ يَبْلُغْ مِائَةَ آَيةٍ.
وَقَالَ طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ: الْمَثَانِي عِشْرُونَ سُورَةً، وَالْمِنُونَ: إِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً.
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّمَا سُمِّيتْ مَثَانِي لأَنَّهَا ثَنَتِ الْمِنِينَ أَيْ: أَتَتْ بَعْدَهَا،