قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١) : وَ [هَذِهِ] (٢) الصِّفَةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ القَاسِمِ مُوَافِقَةٌ لِكِتابِ اللهِ ﷿ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٣) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل (٤) : أَحَادِيثُ صَلَاةِ الخَوْفِ صِحَاحٌ كُلُّهَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَرَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ عَلَى حَسَبِ شِدَّةِ الخَوْفِ، وَمَنْ صَلَّى بِصِفَةٍ مِنْهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٥) : قَوْلُ مَنْ قَالَ: صَلَاةُ الخَوْفِ مَنْسُوحَةٌ شَاذٌّ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ النَّسْخ بِعِلَّةِ تَأْخِيرِهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ السُّنَنَ، وَذَلِكَ أَنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِصَلَاةِ الخَوْفِ بَعْدَ الخَنْدَقِ، لِأَنَّ يَوْمَ الخَنْدَقِ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَصَلَاةُ الخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرَّقَاعِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، فَكَيْفَ يُنْسَخُ الْآخِرُ بِالأَوَّلِ؟ وَإِنَّمَا يُنْسَخُ الأَوَّلُ بِالآخِرِ، وَالصَّحَابَةُ أَعْرَفُ بِالنَّسْخِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَقَدْ صَلُّوا صَلَاةَ الخَوْفِ.
وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا، وَتَرْكَ الرُّكُوعِ وَالقِبْلَةِ يُقَالُ لَهُ: فِي هَذَا رَدُّ مَا أَوْجَبَهُ القُرْآنُ، وَفَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ اسْتِدْرَاكَ فَضِيلَةِ الوَقْتِ مَعَ تَغْيِيرِ الصِّفَاتِ