وَأَحْمَدَ (١) .
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ لِلْمُسَافِرِ الجَمْعَ إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة (٢) وَأَصْحَابُهُ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ قَدْ صَحَّتْ، فَلَا تُتْرَكُ لِأَخْبَارِ الآحَادِ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٣) : قَدْ تَظَاهَرَتِ الأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ، فَظَاهِرُهَا أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِعَرَفَةَ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، فَهَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ الجَمْعَ بِعَرَفَةَ والْمُزْدَلِفَةِ، وَأَجَازَهُ فِي السَّفَرِ بِالأَخْبَارِ الوَارِدَةِ عَنْهُ ﷺ فَرْقٌ؟ [قَالُوا: وَلَوْ] (٤) لَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فَقَط، لَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ (٥) : سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ.